محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
373
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
يا ابن آدم ! أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك » « 1 » . بيان ذلك الحديث يدلّ على أنّ التفويض يوجب بطلان أمره تعالى ونهيه ، وعجزه عن التصرّف والتدبير والإعانة والخذلان ، والله تعالى أعزّ من ذلك ، بل له الأمر والنهي والتدبير والامتحان والاختبار حتّى أنّه لا يقع طاعة إلّا بعونه ، ولا معصية إلّا بخذلانه ، فبطل قول المعتزلة ، وأنّه يقبح من العدل الحكيم أن يجبر عبده على المعصية ، ثمّ يعذّبه بها ، بل يلزم أن لا يتّصف فعل عبد بقبح ؛ لكونه فعل الله ، وكون كلّ فعل من الله حسنا ولو من جهة أنّه فعله ، كما يقوله الأشاعرة الجبريّة ، فيدلّ على بطلان قولهم ، وعلى أنّه تعالى عادل غير ظالم ، وأنّ الأفعال صادرة عن العبد بالاختيار والقدرة المخلوقة فيهم من الله ، لا عنه تعالى بالقدرة الأزليّة ، كما زعمت الأشاعرة « 2 » ؛ لتنزّهه تعالى عن القبائح وامتناع اتّصافه بالظلم والجور ، ولا عن مجموع قدرة العبد وقدرته تعالى ، كما عن أبي إسحاق الأسفراينيّ « 3 » ؛ لامتناع أن يعذّب الشريك القويّ شريكه الضعيف على الفعل المشترك بينهما ، ولا بالتفويض إليهم ؛ لامتناع خروجه تعالى عن السلطنة وعدم احتياج الباقي إليه تعالى في البقاء والقدرة ، بل الحسنات تصدر منهم بالقوّة والقدرة التي خلقها الله فيهم بحيث يتمكّنون على الضدّين ، ولكنّها لحسنها صارت متعلّقة لرضائه تعالى ، فيضاف إلى تلك القدرة توفيقه تعالى بتوجيه أسبابها إليهم ، فهو أولى بها .
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 157 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ح 3 ؛ « التوحيد » : 362 باب نفي الجبر والتفويض ، ح 10 . ( 2 ) . « أصول الدين » لعبد القاهر البغداديّ : 134 - 137 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 324 ؛ « المطالب العالية » 9 : 19 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 319 ؛ « المحصّل » : 455 - 474 ؛ « شرح المواقف » 8 : 145 - 173 . ( 3 ) . نقله عنه الرازيّ في « المطالب العالية » 9 : 11 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 319 - 320 ، والتفتازانيّ في « شرح المقاصد » 4 : 223 ، والعلّامة الحلّيّ في « كشف المراد » : 308 ؛ « مناهج اليقين » : 236 .